محمد الكرمي
454
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول
( صحته مثل النهى عن اكل الثمن أو المثمن في بيع أو بيع شئ ) نظير الربا وبيع الميتة فمعنى تحريم الربا الذي هو نوع من أنواع المعاملات بما في لسان دليله ان اكله حرام فساد المعاملة به ووقوعه لغوا فإنه لا تلتئم حرمة اكل ثمنه مع الحكم بصحة معاملته إذ المنظور بصحة المعاملة ترتيب اثرها عليها من انتقال الثمن إلى البائع والمثمن إلى المشترى ليستفيدا من ذلك فإذا سدّ الشارع كل طرق الاستفادة من المعاملة المزبورة كان ذلك معنى فسادها بالضرورة وهكذا القول في بيع الميتة وبيع العذرة وأشباه ذلك ( نعم لا يبعد دعوى ظهور النهى عن المعاملة في الارشاد إلى فسادها ) وضعا بمعنى عدم ترتب الأثر عليها ( كما أن الامر بها يكون ظاهرا في الارشاد إلى صحتها ) بمعنى انها مما يترتب الأثر عليها ( من دون دلالة على ايجابها ) من الشارع على المكلف وانه ملزم باتيانها ( أو استحبابها ) بان يكون من الراجح فعلها : لا هذا ولا ذاك : بل معنى الامر بها ايجابيا كان أم استحبابيا هو إلفات نظر المكلف إلى أن متعلق الأمر المزبور مما يصح لو وقع ويترتب عليه اثره المطلوب منه ( كما لا يخفى لكنه ) اى هذا الذي بيناه من كون النهى عن المعاملة مرشدا إلى فسادها وتعلق الامر بها مرشدا إلى صحتها ( في المعاملات بمعنى العقود والايقاعات لا المعاملات بالمعنى الأعم المقابل للعبادات ) اي كل ما لم يكن عبادة مثلا الامر بغسل الثوب والآنية من النجاسة والنهى عنه بالماء المغصوب لا يقتضى الأول منهما صحة الغسل ولا الثاني فساده بل انما يقتضى الأول لزوم الغسل المزبور لا أكثر والثاني حرمة الغصب لا أكثر من دون اشعار بالصحة وبالفساد ( فالمعول ) عليه في إفادة النهى الفساد ارشادا أو استلزام الحرمة له أولا هذا ولا ذاك قطعا نظير الامر بغسل الثوب والنهى عن غسله بالمغصوب ( هو ملاحظة القرائن في خصوص المقامات ) فإنها تختلف كما عرفت اختلافها